المزي
237
تهذيب الكمال
أبو العباس المبرد ، وأبو بكر بن دريد . وحدثني أبو بكر ابن أبي الأزهر - وكان عنده أخبار الرياشي - قال : كنا نراه يجئ إلى أبي العباس المبرد ، في قدمة قدمها من البصرة ، وقد لقيه أبو العباس ثعلب ، وكان يفضله ويقدمه . وقال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : قدم بغداد ، وحدث بها ، وكان ثقة ، وكان من الأدب وعلم النحو بمحل عال ، وكان يحفظ كتب أبي زيد ، وكتب الأصمعي كلها ، وقرأ على أبي عثمان المازني " كتاب " سيبويه ، وكان المازني يقول : قرأ علي الرياشي " الكتاب " ، وهو أعلم به مني . قال أبو سعيد ( 2 ) : ومات الرياشي فيما حدثني أبو بكر ابن دريد ، سنة سبع وخمسين ومئتين ، بالبصرة ، قتله الزنج . وقال علي بن أبي أمية ( 3 ) : لما كان من دخول الزنج البصرة ما كان ، وقتلهم بها من قتلوا ، وذلك في شوال سنة سبع وخمسين ومئتين ، بلغنا أنهم دخلوا على الرياشي المسجد بأسيافهم ، والرياشي قائم يصلي الضحى ، فضربوه بالأسياف ، وقالوا : هات المال ، فجعل يقول : أي مال أي مال حتى مات ، فلما خرج الزنج عن البصرة ، دخلناها ، فمررنا ببني مازن الطحانين ، وهناك كان ينزل الرياشي ، فدخلنا مسجده ، فإذا به ملقى مستقبل القبلة ، كأنما وجه إليها . وإذا بشملة تحركها الريح ، وقد تمزقت ، وإذا جميع خلقه صحيح سوي ، لم ينشق
--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 140 . ( 3 ) نفسه .